السيد عبد الكريم الموسوي الاردبيلي

364

فقه الحدود والتعزيرات

استيفاء الحدّ ، وعلى هذا فلكلّ واحد من أقارب المقذوف الذين يرثون ماله ، المطالبة بتمام الحدّ ولو عفى سائر الورثة ، كما صرّح بذلك في ما رواه عمّار الساباطيّ في الموثّق عن أبي عبد اللّه عليه السلام : « سمعته يقول : إنّ الحدّ لا يورث كما تورث الدية والمال والعقار ، ولكن من قام به من الورثة فطلبه فهو وليّه ، ومن تركه فلم يطلبه فلا حقّ له ، وذلك مثل رجل قذف رجلًا وللمقذوف أخ ، فإن عفى عنه أحدهما كان للآخر أن يطلبه بحقّه ، لأنّها أمّهما جميعاً ، والعفو إليهما جميعاً . » « 1 » ولا يخفى أنّه كما ظهر من ذيل الحديث أنّ الرجل قذف أمّ الرجل بأن قال له : يا ابن الزانية ! وكان لذلك الرجل المواجه بالقذف أخ ، فالأخوان وارثان لقذف أمّهما ، وعلى هذا فالمراد من قوله عليه السلام : « وللمقذوف أخ » أي من كان خطاب القاذف إليه ، وإن كان المقذوف حقيقة الأمّ . ولعلّ الظاهر منه أنّ القذف كان في زمن حياة الأمّ ثمّ لم تستوفه ولم تعف عنه فماتت ، وذلك للتعبير بكلمة « الإرث » في صدر الحديث ، إذ الإرث ظاهر في كونه بيد المورّث فتركه للوارث . وأمّا ما مرّ من التفسير الوارد في خبر دعائم الإسلام المنافي لما ذكرناه من التأويل ، فهو ليس من كلام المعصوم عليه السلام ، بل هو فهم الراوي . بقي هنا أمران نذكرهما ضمن الفرعين الآتيين : الفرع الأوّل : في إرث الحدّ في الزوج والزوجة قد صرّح جمع كثير من الأصحاب « 2 » بأنّه لا حظّ للزوج من الحدّ الذي وجب لقذف

--> ( 1 ) - وسائل الشيعة ، الباب 23 من أبواب مقدّمات الحدود ، ح 1 ، ج 28 ، ص 45 . ( 2 ) - المقنعة ، ص 794 - النهاية ، ص 726 - الوسيلة ، ص 421 - المهذّب ، ج 2 ، ص 548 - كتاب السرائر ، ج 3 ، ص 517 - قواعد الأحكام ، ج 3 ، ص 547 - إرشاد الأذهان ، ج 2 ، ص 178 - تبصرة المتعلّمين ، ص 196 - تحرير الأحكام ، ج 5 ، صص 407 و 408 ، الرقم 6964 - اللمعة الدمشقيّة ، ص 259 - الروضة البهيّة ، ج 9 ، ص 189 - مفاتيح الشرائع ، ج 2 ، ص 85 ، مفتاح 534 - رياض المسائل ، ج 16 ، ص 48 - جواهر الكلام ، ج 41 ، ص 423 - تحرير الوسيلة ، ج 2 ، ص 476 ، مسألة 6 .